شيخ محمد قوام الوشنوي
33
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثم قال الطبري : رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق : ثم قال رسول اللّه ( ص ) أشيروا عليّ أيّها الناس ، وانّما يريد الأنصار ، وذلك أنهم حين بايعوه بالعقبة ، قالوا : يا رسول اللّه إنّا برآء من ذمامك حتّى تصل إلى دارنا ، فإذا وصلت إلينا فأنت في زمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا . فكان رسول اللّه ( ص ) يتخوّف ألّا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلّا ممّن دهمه بالمدينة من عدوّه وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم ، فلمّا قال ذلك رسول اللّه قال له سعد بن معاذ : واللّه لكأنك تريدنا يا رسول اللّه . قال : أجل . قال : فقد آمنّا بك وصدّقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول اللّه لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلّف منّا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غدا ، إنّا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعلّ اللّه يريك منّا ما تقرّ به عينك ، فسر بنا على بركة اللّه . فسرّ رسول اللّه ( ص ) بقول سعد ونشطه ذلك ، ثم قال : سيروا على بركة اللّه وأبشروا فانّ اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين ، واللّه لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم . . . الخ . وقال الواقدي « 1 » : فقام سعد بن معاذ فقال : أنا أجيب عن الأنصار ، كأنّك يا رسول اللّه تريدنا . قال : أجل . قال : انّك عسى أن تكون قد خرجت عن أمر قد أوحي إليك في غيره ، فإنّا قد آمنّا بك . إلى أن قال : وصِل من شئت واقطع من شئت وخذ من أموالنا ما شئت ، وما أخذت من أموالنا أحب الينا مما تركت ، والذي نفسي بيده ما سلكت هذا الطريق قطّ وما لي بها من علم ، وما نكره أن تلقانا عدوّنا غدا . . . الخ . وفي رواية أخرى عن الواقدي : انّ سعدا قال : يا رسول اللّه انّا قد خلّفنا من قومنا قوما ما نحن بأشدّ حبّا لك منهم ولا أطوع لك منهم لهم رغبة في الجهاد ونيّة ، ولو ظنّوا يا رسول اللّه أنّك ملاق عدوّا ما تخلّفوا ، ولكن انّما ظنّوا أنّها العير . أقول : ولم يكن في صحيح البخاري ومسلم ما أورده القوم من جواب شيخين حين شاور
--> ( 1 ) المغازي 1 / 48 .